يوسف بن تغري بردي الأتابكي
264
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
فاضلا ثقة روى عن الزهري وغيره وروى عنه الليث بن سعد وجماعة أخر ولم تطل مدته على ولاية مصر في هذه المرة وعزل بعد جمعتين يوم عيد الأضحى وقيل آخر ذي الحجة سنة ثمان ومائة قلت وعلى القولين لم تطل ولايته بل ولا وصلت إلى أربعين يوما وكان سبب عزله عن إمرة مصر بسرعة شكوى عبيد الله بن الحبحاب صاحب خراج مصر عليه للخليفة هشام بن عبد الملك وشكوى جماعة أخر من أوباش المصريين فعزله هشام عن مصر بعبد الملك بن رفاعة ثم ندم أهل مصر على عزله وطلبوا منه إعادته عليهم يأتي ذكر ذلك كله في ولايته الثانية على مصر فإنه وليها بعد ذلك ثانيا وثالثا حتى قتله الحوثرة في سنة ثمان وعشرين ومائة وكان حفص شريفا مطاعا محببا للناس ولديه معرفة وفضيلة واستقدمه هشام بعد عزله عن مصر وأراد أن يوليه خراسان عوضا عن أسد بن عبد الله القسري فامتنع حفص من ذلك وكان سبب عزل أسد عن خراسان أنه خطبهم يوما فقال قبح الله هذه الوجوه وجوه أهل الشقاق والنفاق والشغب والفساد اللهم فرق بيني وبينهم وأخرجني إلى مهاجري ووطني فبلغ قوله هشاما فكتب إلى خالد بن عبد الله القسري اعزل أخاك فعزله وأراد هشام أن يولي حفصا فامتنع فولى خراسان الحكم بن عوانة الكلبي ثم عزله هشام واستعمل عليها أشرس بن عبد الله وأمره أن يكاتب خالدا وكان الأشرس فاضلا خيرا كان يسمونه الكامل لفضله فلما قدم خراسان فرحوا وقد خرجنا عن المقصود استطرادا ذكر ولاية عبد الملك بن رفاعة الثانية على مصر قلت تقدم التعريف بعبد الملك هذا في أول ولايته على مصر بعد موت قرة ابن شريك سنة ست وتسعين وكانت ولاية عبد الملك أيضا على الصلاة لا غير